الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
نفحات القرآن
ونفس الحالة ستتواجد في آخر الزمان على ما ذُكِرَ ، إذ لا يمكن نشر التوحيد والعدل إلّا بتشكيل الحكومة ، حكومة المهدي ( عج ) العالمية ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ الأحكام الإسلامية لا تنحصر في إطار ( العبادات ) وحسب ، بل إنّ لدينا احكاماً جمّة تهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية للمسلمين ، كأحكام الحدود والديّات والخُمس والزكاة والأنفال وما شاكل . فهل يمكن جمع حقوق مستحقي الزكاة وأخذها من الأغنياء دون وجود حكومة ؟ أو هل يمكن تنفيذ كافة الأمور القضائية في الإسلام ؟ كيف يمكننا ضمان إجراء الحدود والحدّ من أعمال المفسدين ؟ وإذا تعرّض البلد المسلم إلى الهجوم والعدوان ، كيف يمكن بدون وجود الحكومة تعبئة الجيوش المجربّة وتهيئة الأسلحة المختلفة للدفاع عن حياض الإسلام ودرء الخطر الخارجي ؟ وخلاصة الكلام : إنّه من غير تشكيل حكومة عادلة وشعبية على أساس العقائد الدينية ، فإنّ القسم الأعظم من الأحكام الإسلامية ستظلّ معطّلة ، لأنّه لا يمكن بدون مساندة ووجود الحكومة إجراء الأقسام الثلاثة الرئيسية في الدين الإسلامي ، ( السياسيّات ) وهو برنامج الحكومة وعمودها الفقري ، و ( المعاملات ) التي لا تستقرّ إلّابوجود الحكومة ، وحتى ( العبادات ) كالحج وصلاة الجمعة والجماعة ، كل ذلك لا يمكن أن يتبلور ويتألق إلّافي ظل حكومة اللَّه العادلة .